الشوكاني

8

نيل الأوطار

المار ؟ الظاهر الثاني اه . قال الحافظ : وقال غيره بل الأول أظهر ، لأن إقبال المصلي على صلاته أولى من اشتغاله بدفع الاثم عن غيره . وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته . وروى أبو نعيم عن عمر لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شئ يستره من الناس . قال : فهذان الأثران مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي ولا يختص بالمار ، وهما وإن كانا موقوفين لفظا فحكمهما حكم الرفع لأن مثلهما يقال بالرأي اه . وعن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد عن أبي جهيم عبد الله بن الحرث بن الصمة الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه قال أبو النضر : لا أدري قال أربعين يوما أو شهرا أو سنة رواه الجماعة . قوله : ماذا عليه في رواية للبخاري من الاثم تفرد بها الكشميهني . قال الحافظ : ولم أرها في شئ من الروايات مطلقا ، قال : فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية فظنها الكشميهني أصلا ، وقد أنكر ابن الصلاح في مشكل الوسيط على من أثبتها . قوله : لكان أن يقف أربعين يعني لو علم المار مقدار الاثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الاثم ، فجواب لو قوله لكان أن يقف . وقال الكرماني : جواب لو ليس هو المذكور ، بل التقدير لو يعلم ما عليه لوقف أربعين ، ولو وقف أربعين لكان خيرا له . قال الحافظ : وليس ما قاله متعينا . قوله : أربعين ذكر الكرماني لتخصيص الأربعين بالذكر حكمتين : إحداهما كون الأربعة أصل جميع الاعداد ، فلما أريد التكثير ضربت في عشرة . ثانيهما : كون كمال أطوار الانسان بأربعين كالنطفة والمضغة والعلقة ، وكذا بلوغ الأشد . قال الحافظ : ويحتمل غير ذلك . وفي سنن ابن ماجة وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة : لكان أن يقف مائة عام خيرا له من الخطوة التي خطاها وهذا مشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الامر لا لخصوص عدد معين . وفي مسند البزار لكان أن يقف أربعين خريفا . قوله : خيرا له روي بالنصب على أنه خبر كان ، وبالرفع على أنه اسم كان وهي رواية الترمذي . قال في الفتح : ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها . قوله : قال أبو النضر إلى آخره فيه إبهام ما على المار من الاثم زجرا له . ( والحديث ) يدل على أن المرور بين يدي المصلي من